|
هذه الوقائع تجسد أكثر
من معنى .. فهي من ناحية الشيخ سالم المبارك تكشف كيف كان الحاكم يهتم
بأمور رعيته، ويتابع أحوالهم بعيدا عن أعين الناس، وهو ما يؤكد
استشعاره المسؤولية أمام الله عن الرعية.
أما من ناحية المحسن
عبدالعزيز الدعيج فتزويده سبيل الماء بهذا العدد الكبير من الجمال
يومياً، إنما يجسد سعة كرمه وعظيم حبه لفعل الخيرات وبأقصى ما يستطيع
لإرواء ظمأ العطشى من أهل وطنه.
وكان الناس يتزاحمون على
هذا السبيل، وتخفيفاً عنهم ورحمة بالنساء فقد سمح لهن بالتزود بالماء
ونقله إلى بيوتهن في المساء، وهذه مكرمة أخرى للمحسن عبدالعزيز الدعيج،
إذ إن تعيينه وقتا خاصا لهن في المساء للتزود بالمياه، لينبئ عن قلب
مليء بالرحمة لأولئك الأمهات اللاتي كن يقاسين الحر والتزاحم الشديدين
للحصول على حاجتهن من الماء.
كما أقام المحسن
عبدالعزيز الدعيج أمام منزله بركة ماء كبيرة تتسع لخمسين ألف جالون من
الماء، بشهادة ابنه عبدالرحمن الدعيج، الذي قام بردمها بنفسه سنة 1963م
، وقد كانت هذه البركة مهمة لأهل الكويت فعندما تنقطع المياه التي يتم
جلبها على السفن من شط العرب أو تتأخر، يقصد الناس بيت الدعيج فيأخذون
ما يحتاجونه من البركة التي كانت تمتلئ من مياه الأمطار.
وقد أصبح الحي يسمى بحي
"ابن دعيج" نسبة إلى سبيله، حيث كان يسمى قبل ذلك بسوق "الماي" فكان
هذا السبيل مصدر خير للمنطقة كلها، حيث أصبحت سوقا رائجة بسبب توافد
الناس المتجهين شرقا وغربا لطلب الماء. وفي ذلك يقول حمد السعيدان في
موسوعته المختصرة: "سوق بن دعيج مجموعة من الدكاكين بناها الحاج
عبدالعزيز سنة 1882م وقد اشتهر هذا السوق بساحته المسماة "سوق الماي"
حيث كان الماء يباع في تلك الساحة منقولا على الحمير التي كانت تقف في
موقع الساحة التي هي الآن موقف للسيارات في شارع سعود بن عبدالعزيز وقد
وضع بن دعيج "حبي" كبيرين للماء في وقت ندر فيه الماء في الكويت، وأعلن
ذلك سبيلا لوجه الله تعالى، يأتيه الناس من كل مكان في الأسواق ليطفئوا
ظمأهم، ولا يزال هذان "الحبان" في موقعهما يشهدان لهذا المحسن بمأثرته
النبيلة، وكان سوق بن دعيج يعتبر من أهم وأقدم الأسواق الشعبية في
الكويت، هُدمت أجزاء كبيرة منه عام 1968م وهدم المتبقي عام 1977م". |